حيدر حب الله

549

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الرياضيات أو أصول الفقه مثلًا ، بل لقد اكتُشفت له أشكال متعدّدة كالذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي ، وعلى الأستاذ احترام هذا التنوّع ، فقد يجد طالباً قويّاً في البحث الفقهي دون الأصولي أو في العقليات دون النقليات ، والعكس صحيح ، وهنا عليه أن يوجّهه بما ينمّي ويستثمر طاقاته الإبداعيّة ، ولا يصرّ عليه في أن يبدع في غير الجهة التي يملك فيها ذكاءً وشوقاً . ب - تحصيل الاستعداد للتغيير وامتلاك جهوزية التجديد ، بمعنى أنّ التدريس يتطوّر مضموناً وشكلًا ، وإذا لم يواكب الأستاذ هذا التطوّر ولم تكن عنده جهوزية التغيير في أساليبه ، وكان متكبّراً على ذلك ، فإنه سوف يراوح مكانه وسيفرض على الذين يحضرون حلقة درسه ذلك . إنّ التعليم - مثل الطبابة والصناعة - مهنةٌ أو مهارة تتطوّر باستمرار ، وعلى الأستاذ أن يسير مع هذا التطوّر الصحيح والعقلاني ، ويكيّف نفسه معه لينمو وينمو معه غيره ، ولا يعطّل حركة التقدّم والرقي ، ومع الأسف فمازال الكثيرون في معاهدنا الدينية يرفضون هذا الأمر ، ويقدّسون الطرائق القديمة ، ويحكمون بالموت على الجديدة حتى قبل أن يطّلعوا عليها . نحن لا ندّعي ضرورة اللحاق بكل أشكال التطوّر ، بل لابد من درسه بتأنّ وعلمية ، دون انحياز مسبق لا سلبي ولا إيجابي ، لنتمكّن من تطوير ذواتنا نحو الأحسن دون تبعيّةٍ لأحد ، وهذا يتم بالتعرّف على كلّ جديد وتطبيقه حيث يمكن ، والخضوع لدورات المهارات وبناء الذات كلّ فترة ؛ لمواكبة ما يستجدّ في العالم . ج - إن ميزان نجاح الأستاذ يمكن تتبّعه فيما يلي : 1 - القدرة على جذب الطلاب لشخصه ولفكره .